محمد محمد أبو موسى
209
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويقول شيخنا المرحوم محمد على النجار معلقا على هذا : « تراه يميل إلى الاستعارة بالكناية فهو يشبه الطريق بقوم سائرين وجعل الوطء دليل ذلك التشبيه » « 235 » ثم إنه بقي من أمر الاستعارة التخييلية شئ لا بأس من أن أشير اليه ، ذلك هو أن ما ذهب اليه أبو يعقوب يوسف السكاكى من اعتبار قرينة المكنية استعارة تصريحية تخييلية قد أشار اليه عبد القاهر بالرفض والاستحالة ، ولا يمنع رفض عبد القاهر له واعتباره مستحيلا أن يكون السكاكى قد تأثر به في ذلك . يقول عبد القاهر في بيان أن النقل لا يتصور في الاستعارة التخييلية : ذلك أنه ليس هاهنا شئ يزعم أنه شبهه باليد حتى يكون لفظ اليد مستعارا له وكذلك ليس فيه شئ يتوهم أن يكون قد شبهه بالزمام « 236 » ويقول في موضع آخر : « فأنت الآن لا تستطيع أن تزعم في بيت الحماسة ، أي قوله : إذا هزّه في عظم قرن تهلّلت * نواجذ أفواه المنايا الضّواحك أنه استعار لفظ النواجذ ولفظ الأفواه ، لأن ذلك يوجب المحال وهو أن يكون في المنايا شئ قد شبهه بالنواجز وشئ قد شبهه بالأفواه » « 237 » ويقول السكاكى مثبتا ما نفاه عبد القاهر : وهي - أي الاستعارة التخييلية - أن تسمى باسم صورة متحققة صورة عندك وهمية محضة تقدرها مشابهة لها مفردا في الذكر في ضمن قرينة مانعة عن حمل الاسم على ما سبق منه إلى الفهم من كون مسماه شيئا متحققا ، وذلك مثل أن تشبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس وانتزاع أرواحها بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين نفاع وضررا ولا رقة لمرحوم . . . تشبيها بليغا حتى كأنها سبع من السباع فيأخذ الوهم في تصويرها في صورة السبع واختراع ما يلازم صورته ويتم به شكله من ضروب هيئات وفنون
--> ( 235 ) هامش المرجع السابق . ( 236 ) دلائل الاعجاز ص 288 ، 289 . ( 237 ) دلائل الاعجاز ص 275 .